الشيخ محمد الصادقي

180

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

الشيطان يوما هو فيه أصغر ولا أحقر ولا أدحر ولا أغيظ منه في يوم عرفة وما ذاك إلّا مما يرى فيه من تنزّل الرحمة وتجاوز اللّه عن الذنوب العظام إلّا ما رأى يوم بدر ، قالوا : وما الذي رأى يوم بدر ؟ قال : رأى جبرئيل يرعى الملائكة » « 1 » . و « هذا يوم من ملك فيه بصره إلّا من حق وسمعه إلّا من حق ولسانه إلّا من حق غفر له » « 2 » . فيا واقفا في « عرفات » اعرف نفسك من أنت في أصلك ، في وصلك وفصلك ، وقد تجردت من قبل عن تعلقاتك بدنيّا حيث خلعت أثوابك ، وتحللت بثوبي الإحرام اشعارا انك ميت عن إنياتك ونفسياتك ، شاعرا انك لست شيئا مذكورا ، وذلك كله اشعار بتخلّيك عن كل التعلقات الروحية والقلبية عما سوى اللّه ، وهنا فاعرف نفسك كما يصح « فمن عرف نفسه فقد عرف ربه » . ثم اعرف شيطانك كذريعة للبعد عنه سلوكا معرفيا وعبوديا إلى ربك ، معرفيات ثلاث تؤهلك لزيارة ربك والتطواف حوله رمزا من طواف البيت . ليس انك تتعرف إلى هذه الثلاث في عرفات لأنك كنت جاهلها من ذي قبل ، فإنك المحرم الحاج عارفها من ذي قبل ، وإلّا لم تأت من شقة بعيدة إلى البلد الحرام .

--> ( 1 ) . الدر المنثور 1 : 228 - أخرج مالك والبيهقي والإصبهاني في الترغيب عن طلحة بن عبيد اللّه بن كريز ان رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) قال : . . . ( 2 ) المصدر أخرج البيهقي عن الفضل بن عباس انه كان رديف النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) بعرفة وكان فتى يلاحظ النساء فقال النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) ببصره هكذا وصرفه وقال : « يا ابن أخي ! هذا يوم » .